المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
99
أعلام الهداية
وراءنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخذ منها حقّ اللّه . وروي : أنّ عليّا ( عليه السّلام ) قال : بعثني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى اليمن ، فقلت : يا رسول اللّه ، تبعثني إلى قوم وأنا حديث السنّ لا ابصر القضاء ، فوضع يده على صدري وقال : اللّهمّ ثبت لسانه واهد قلبه ، ثمّ قال : إذا جاءك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر ، فإنّك إذا فعلت ذلك ؛ تبيّن لك القضاء ، قال عليّ ( عليه السّلام ) : واللّه ما شككت في قضاء بين اثنين « 1 » . ثمّ إنّ عليّا جمع الغنائم فأخرج منها الخمس وقسّم الباقي على أصحابه ، وبلغه خبر خروج النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى مكّة لأداء فريضة الحجّ ، فتعجّل ( عليه السّلام ) السير ليلتحق بالنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في مكّة ، وروي أنّ بعض من كان في سريّة عليّ ( عليه السّلام ) اشتكى من شدّته في إعطاء الحقّ ، فلمّا سمع النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ذلك قال : أيّها الناس ، لا تشتكوا عليّا فو اللّه إنّه لأخشن في ذات اللّه من أن يشتكى منه « 2 » . وعن عمرو بن شاس الأسلمي أنّه قال : كنت مع عليّ ( عليه السّلام ) في خيله التي بعثه بها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى اليمن ، فوجدت في نفسي عليه « 3 » ، فلمّا قدمت المدينة شكوته في مجالس المدينة وعند من لقيته ، فأقبلت يوما ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) جالس في المسجد ، فلمّا رآني أنظر إلى عينيه نظر إليّ حتى جلست إليه ، فقال : إيه يا عمرو ، لقد آذيتني ، فقلت : إنّا للّه وإنّا اليه راجعون أعوذ باللّه والإسلام من أن اؤذي رسول اللّه ، فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « من آذى عليّا فقد آذاني » « 4 » .
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن كثير : 4 / 207 . ( 2 ) سيرة ابن هشام : 4 / 603 ، والسيرة النبوية لابن كثير : 4 / 205 مثله . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 134 . ( 4 ) السيرة النبوية لابن كثير : 4 / 202 .